سعيد حوي

1434

الأساس في التفسير

يكمّل بعضهم بعضا ، وأن يتكامل بعضهم ببعض ، وضمّهم جميعا ولاء لبعضهم بالحق ، وانطلقوا من خلال الشورى ، لأرضوا ربهم ، ثم لقهروا عدوّهم ، إنني لا أستطيع أن أفهم كيف يحجب المسلم ولاءه عن أخيه المسلم واللّه عزّ وجل - يقول : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ( التوبة : 71 ) ألا ما أكثر ما يتلاعب الشيطان ببعض العقول . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ يعني اتخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصح أن يقابل باتخاذكم إياهم أولياء ، بل يقابل ذلك بالبغضاء والمنابذة ، وإذا كان أول المقطع نهى عن موالاة اليهود والنصارى ، فقد ضم إلى أولئك هنا الكافرون عامّة ، من ملحدين ، ومشركين ، ومجوس ، وهندوس ، وبوذيين ، أو غير ذلك ، وقد دلّت الآية أنّ الكافرين عامة ينظرون إلى دين اللّه بسخرية ، ويعتبرون شعائره وشرائعه لعبا وَاتَّقُوا اللَّهَ أن توالوا الكفار ، وفي إقامة شرعه كله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقّ الإيمان ، لأنّ الإيمان الحق يأبى موالاة أعداء اللّه ، ويتطلب خوفا من اللّه وحده وتطبيقا لشرعه ، وبعد أن بيّن أنّ الكافرين عامّة يتخذون ديننا هزوا ولعبا ، بيّن أنّ موقفهم هذا يسري على أرقى العبادات ، وهي الصّلاة فقال : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ لأن استهزاءهم بالصلاة ، واعتبارهم إياها لعبا غاية الحماقة والجهل ، إذ أي جهل وحماقة أكبر من مثل هذه النّظرة إلى الصلاة وهي عبادة للّه ، فهل العاقل من يعبد اللّه أو من يستكبر عن عبادته ؟ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ أي : هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان باللّه ، وبكل كتاب أنزله اللّه ، من القرآن إلى ما قبله وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ أي : وهل تعيبون منا وتنكرون إلا بأن أكثركم فاسقون والمعنى : أعاديتمونا لأنّا اعتقدنا توحيد اللّه ، وصدق أنبيائه ، واعتقدنا فسقكم لمخالفتكم الحق ؟ أي هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا ؟ وهذا ليس بعيب ولا مذمّة قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً . أي : ثوابا ، والمثوبة وإن كانت مختصة بالإحسان ولكنّها وضعت موضع العقوبة هنا ، مثل قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * . عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ أي : من لعنه اللّه واتصف بالصفات اللاحقة ، شرّ عقوبة في الحقيقة من أهل الإسلام في زعمكم وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ . أي : اليهود الذين مسخوا بسبب